أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

448

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

على نفي الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ، ونفيه لا يدل على نفيه . ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ يوجب الالتذاذ به ، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص ، واثبات الخاص أحسن من اثبات العام ، ونفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل ، وقد أشكل على هذا آيتان وهما وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 2 » . وأجيب عن الأولى بأجوبة ، أحدها : أن صيغة : ظلام في مقابلة العبيد الذي هو الجمع ، فكثرة الظلم المنفي لكثرة العبيد لا لكثرته في نفسه . وثانيها : أن من ترك النفع الكثير بالظلم الكثير فلأن يترك القليل أولى . وثالثها : أن معناه النسب أي ذو ظلم . ورابعها : أنه مجرد عن معنى الكثرة بل بمعنى فاعل . وخامسها : أن القليل منه تعالى كثير ، كما يقال : زلة العالم كبيرة . وسادسها : أنه أراد ليس بظالم ليس بظالم ، تأكيدا للنفي فعبر عن ذلك بليس بظلام . وسابعها : أنه ورد جوابا لمن قال : ظلام ، والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم . وثامنها : أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات اللّه ، سواء في الاثبات فجرى النفي على ذلك . وتاسعها : أنه قصد التعريض بأن ظلاما للعبيد من ولاة الجور ، ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة ، وبعاشر : وهو مناسبة رؤوس الآي .

--> ( 1 ) سورة فصلت ، آية : 46 . ( 2 ) سورة مريم ، آية : 64 .